Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الغَرَضُ مِنَ الآيَةِ بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْضَحَ الدَّلائِلَ، وأزالَ الشُّبُهاتِ والقَوْمُ ما كَفَرُوا إلّا لِأجْلِ التَّقْصِيرِ، فَقَوْلُهُ ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: المُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ، واخْتِلافُهم أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَرُبَتْ وفاتُهُ سَلَّمَ التَّوْراةَ إلى سَبْعِينَ حَبْرًا، وجَعَلَهم أُمَناءَ عَلَيْها واسْتَخْلَفَ يُوشَعَ، فَلَمّا مَضى قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ اخْتَلَفَ أبْناءُ السَّبْعِينَ مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ في التَّوْراةِ بَغْيًا بَيْنَهم، وتَحاسَدُوا في طَلَبِ الدُّنْيا. والثّانِي: المُرادُ النَّصارى واخْتِلافُهم في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ بِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ. والثّالِثُ: المُرادُ اليَهُودُ والنَّصارى واخْتِلافُهم هو أنَّهُ قالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وأنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقالُوا: نَحْنُ أحَقُّ بِالنُّبُوَّةِ مِن قُرَيْشٍ، لِأنَّهم أُمِّيُّونَ ونَحْنُ أهْلُ الكِتابِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ المُرادُ مِنهُ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الدَّلائِلُ الَّتِي لَوْ نَظَرُوا فِيها لَحَصَلَ لَهُمُ العِلْمُ، لِأنّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى العِلْمِ لَصارُوا مُعانِدِينَ، والعِنادُ عَلى الجَمْعِ العَظِيمِ لا يَصِحُّ، وهَذِهِ الآيَةُ ورَدَتْ في كُلِّ أهْلِ الكِتابِ وهم جَمْعٌ عَظِيمٌ.