Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الإسْلامُ عِبارَةٌ عَنْ الِانْقِيادِ في أصْلِ اللُّغَةِ عَلى ما بَيَّنّا، والمُنافِقُونَ انْقادُوا في الظّاهِرِ مِن خَوْفِ السَّيْفِ، فَلا جَرَمَ كانَ الإسْلامُ حاصِلًا في حُكْمِ الظّاهِرِ، والإيمانُ كانَ أيْضًا حاصِلًا في حُكْمِ الظّاهِرِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] والإيمانُ الَّذِي يُمْكِنُ إدارَةُ الحُكْمِ عَلَيْهِ هو الإقْرارُ الظّاهِرُ، فَعَلى هَذا الإسْلامُ والإيمانُ تارَةً يُعْتَبَرانِ في الظّاهِرِ، وتارَةً في الحَقِيقَةِ، والمُنافِقُ حَصَلَ لَهُ الإسْلامُ الظّاهِرُ، ولَمْ يَحْصُلْ لَهُ الإسْلامُ الباطِنُ، لِأنَّ باطِنَهُ غَيْرُ مُنْقادٍ لِدِينِ اللَّهِ، فَكانَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: لَمْ تُسْلِمُوا في القَلْبِ والباطِنِ، ولَكِنْ قُولُوا: أسْلَمْنا في الظّاهِرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٨٢