Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ مَن قَرَأ ”أنَّ الدِّينَ“ بِفَتْحِ ”أنَّ“ كانَ التَّقْدِيرُ: شَهِدَ اللَّهُ لِأجْلِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، فَإنَّ الإسْلامَ إذا كانَ هو الدِّينَ المُشْتَمِلَ عَلى التَّوْحِيدِ، واللَّهُ تَعالى شَهِدَ بِهَذِهِ الوَحْدانِيَّةِ كانَ اللّازِمُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامَ، ومَن قَرَأ ”إنَّ الدِّينَ“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، فَوَجْهُ الِاتِّصالِ هو أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ التَّوْحِيدَ أمْرٌ شَهِدَ اللَّهُ بِصِحَّتِهِ، وشَهِدَ بِهِ المَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ أنْ يُقالَ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أصْلُ الدِّينِ في اللُّغَةِ الجَزاءُ، ثُمَّ الطّاعَةُ تُسَمّى دِينًا لِأنَّها سَبَبُ الجَزاءِ، وأمّا الإسْلامُ فَفي مَعْناهُ في أصْلِ اللُّغَةِ أوْجُهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ أيْ في الِانْقِيادِ والمُتابَعَةِ، قالَ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ [النساء: ٩٤] أيْ لِمَن صارَ مُنْقادًا لَكم ومُتابِعًا لَكم.
والثّانِي: مَن أسْلَمَ أيْ دَخَلَ في السَّلْمِ، كَقَوْلِهِمْ: أسْنى وأقْحَطَ وأصْلُ السَّلْمِ السَّلامَةُ.