Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ والفائِدَةُ في إعادَتِهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، وإذا شَهِدَ بِذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، ونَظِيرُهُ قَوْلُ مَن يَقُولُ: الدَّلِيلُ دَلَّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، ومَتى كانَ كَذَلِكَ صَحَّ القَوْلُ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ أنَّ اللَّهَ شَهِدَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو وشَهِدَتِ المَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ بِذَلِكَ صارَ التَّقْدِيرُ، كَأنَّهُ قالَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَقُولُوا أنْتُمْ عَلى وفْقِ شَهادَةِ اللَّهِ وشَهادَةِ المَلائِكَةِ وأُولِي العِلْمِ ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ فَكانَ الغَرَضُ مِنَ الإعادَةِ الأمْرَ بِذِكْرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى وفْقِ تِلْكَ الشَّهاداتِ. الثّالِثُ: فائِدَةُ هَذا التَّكْرِيرِ الإعْلامُ بِأنَّ المُسْلِمَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أبَدًا في تَكْرِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَإنَّ أشْرَفَ كَلِمَةٍ يَذْكُرُها الإنْسانُ هي هَذِهِ الكَلِمَةُ، فَإذا كانَ في أكْثَرِ الأوْقاتِ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِها وبِتَكْرِيرِها كانَ مُشْتَغِلًا بِأعْظَمِ أنْواعِ العِباداتِ، فَكانَ الغَرَضُ مِنَ التَّكْرِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ حَثُّ العِبادِ عَلى تَكْرِيرِها. الرّابِعُ: ذَكَرَ قَوْلَهُ ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ أوَّلًا: لِيُعْلِمَ أنَّهُ لا تَحِقُّ العِبادَةُ إلّا لِلَّهِ تَعالى، وذَكَرَها ثانِيًا: لِيُعْلِمَ أنَّهُ القائِمُ بِالقِسْطِ لا يَجُورُ ولا يَظْلِمُ.