# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:18

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193859

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ هَذا العَدْلَ مِنهُ ما هو مُتَّصِلٌ بِبابِ الدُّنْيا، ومِنهُ ما هو مُتَّصِلٌ بِبابِ الدِّينِ، أمّا المُتَّصِلُ بِالدِّينِ فانْظُرْ أوَّلًا في كَيْفِيَّةِ خِلْقَةِ أعْضاءِ الإنْسانِ، حَتّى تَعْرِفَ عَدْلَ اللَّهِ تَعالى فِيها، ثُمَّ انْظُرْ إلى اخْتِلافِ أحْوالِ الخَلْقِ في الحُسْنِ والقُبْحِ، والغِنى والفَقْرِ والصِّحَّةِ والسَّقَمِ، وطُولِ العُمُرِ وقِصَرِهِ واللَّذَّةِ والآلامِ، واقْطَعْ بِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ وحِكْمَةٌ وصَوابٌ، ثُمَّ انْظُرْ في كَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ العَناصِرَ وأجْرامَ الأفْلاكِ، وتَقْدِيرِ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وخاصِّيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، واقْطَعْ بِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ حِكْمَةٌ وصَوابٌ، أمّا ما يَتَّصِلُ بِأمْرِ الدِّينِ، فانْظُرْ إلى اخْتِلافِ الخَلْقِ في العِلْمِ والجَهْلِ، والفَطانَةِ والبَلادَةِ، والهِدايَةِ والغَوايَةِ، واقْطَعْ بِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وقِسْطٌ. ولَقَدْ خاضَ صاحِبُ الكَشّافِ هاهُنا في التَّعَصُّبِ لِلِاعْتِزالِ وزَعَمَ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ الإسْلامَ هو العَدْلُ والتَّوْحِيدُ، وكانَ ذَلِكَ المِسْكِينُ بَعِيدًا عَنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الأشْياءِ إلّا أنَّهُ فُضُولِيٌّ كَثِيرُ الخَوْضِ فِيما لا يَعْرِفُ، وزَعَمَ أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ مَن أجازَ الرُّؤْيَةَ، أوْ ذَهَبَ إلى الجَبْرِ لَمْ يَكُنْ عَلى دِينِ اللَّهِ الَّذِي هو الإسْلامُ، والعَجَبُ أنَّ أكابِرَ المُعْتَزِلَةِ وعُظَماءَهم أفْنَوْا أعْمارَهم في طَلَبِ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ مَرْئِيًّا لَكانَ جِسْمًا، وما وجَدُوا فِيهِ سِوى الرُّجُوعِ إلى الشّاهِدِ مِن غَيْرِ جامِعٍ عَقْلِيٍّ قاطِعٍ، فَهَذا المِسْكِينُ الَّذِي ما شَمَّ رائِحَةَ العِلْمِ مِن أيْنَ وجَدَ ذَلِكَ !

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
