Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: نَصْبٌ عَلى الحالِ، ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: التَّقْدِيرُ: شَهِدَ اللَّهُ قائِمًا بِالقِسْطِ. وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن هو تَقْدِيرُهُ: لا إلَهَ إلّا هو قائِمًا بِالقِسْطِ، ويُسَمّى هَذا حالًا مُؤَكِّدَةً كَقَوْلِكَ: أتانا عَبْدُ اللَّهِ شُجاعًا، وكَقَوْلِكَ: لا رَجُلَ إلّا عَبْدَ اللَّهِ شُجاعًا.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ صِفَةَ المَنفِيِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا إلَهَ قائِمًا بِالقِسْطِ إلّا هو، وهَذا غَيْرُ بَعِيدٍ لِأنَّهم يَفْصِلُونَ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَدْحِ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ مِن حَقِّ المَدْحِ أنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً، كَقَوْلِكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الحَمِيدِ.
قُلْنا: وقَدْ جاءَ نَكِرَةً أيْضًا، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
ويَأْوِي إلى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ وشُعْثًا مَراضِعَ مِثْلَ السَّعالِي
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ حالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ والتَّقْدِيرُ: وأُولُو العِلْمِ حالٌ كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم قائِمًا بِالقِسْطِ في أداءِ هَذِهِ الشَّهادَةِ.
والثّانِي: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ حالٌ مِن ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى كَوْنِهِ ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ قائِمًا بِالعَدْلِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ قائِمٌ بِالتَّدْبِيرِ، أيْ يُجْرِيهِ عَلى الِاسْتِقامَةِ.