Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في الجَوابِ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”شَهِدَ اللَّهُ إنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو“ بِكَسْرِ ”إنَّهُ“ ثُمَّ قَرَأ ”أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ“ بِفَتْحِ ”أنَّ“ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: شَهِدَ اللَّهُ أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ ويَكُونُ قَوْلُهُ ”إنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو“ اعْتِراضًا في الكَلامِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابَ لا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ العُلَماءِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ مَقْبُولَةً لَكِنَّ القِراءَةَ الأُولى مُتَّفَقٌ عَلَيْها، فالإشْكالُ الوارِدُ عَلَيْها لا يَنْدَفِعُ بِسَبَبِ القِراءَةِ الأُخْرى.
صفحة ١٧٩
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِن ﴿وأُولُو العِلْمِ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ الَّذِينَ عَرَفُوا وحْدانِيَّتَهُ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ لِأنَّ الشَّهادَةَ إنَّما تَكُونُ مَقْبُولَةً، إذا كانَ الإخْبارُ مَقْرُونًا بِالعِلْمِ، ولِذَلِكَ قالَ ﷺ: ”«إذا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فاشْهَدْ» “ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ العالِيَةَ والمَرْتَبَةَ الشَّرِيفَةَ لَيْسَتْ إلّا لِعُلَماءِ الأُصُولِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ مُنْتَصِبٌ، وفِيهِ وُجُوهٌ: