Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ نَجْعَلَ الشَّهادَةَ عِبارَةً عَنِ الإظْهارِ والبَيانِ، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى أظْهَرَ ذَلِكَ وبَيَّنَهُ بِأنْ خَلَقَ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، أمّا المَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ فَقَدْ أظْهَرُوا ذَلِكَ، وبَيَّنُوهُ بِتَقْرِيرِ الدَّلائِلِ والبَراهِينِ، أمّا المَلائِكَةُ فَقَدْ بَيَّنُوا ذَلِكَ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والرُّسُلُ لِلْعُلَماءِ، والعُلَماءُ لِعامَّةِ الخَلْقِ، فالتَّفاوُتُ إنَّما وقَعَ في الشَّيْءِ الَّذِي بِهِ حَصَلَ الإظْهارُ والبَيانُ، فالمَفْهُومُ الإظْهارُ والبَيانُ فَهو مَفْهُومٌ واحِدٌ في حَقِّ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفي حَقِّ أُولِي العِلْمِ، فَظَهَرَ أنَّ المَفْهُومَ مِنَ الشَّهادَةِ واحِدٌ عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ كَأنَّهُ يَقُولُ لِلرَّسُولِ ﷺ: إنَّ وحْدانِيَّةَ اللَّهِ تَعالى أمْرٌ قَدْ ثَبَتَ بِشَهادَةِ اللَّهِ تَعالى، وشَهادَةِ جَمِيعِ المُعْتَبَرِينَ مِن خَلْقِهِ، ومِثْلُ هَذا الدِّينِ المَتِينِ والمَنهَجِ القَوِيمِ، لا يَضْعُفُ بِخِلافِ بَعْضِ الجُهّالِ مِنَ النَّصارى وعَبَدَةِ الأوْثانِ، فاثْبُتْ أنْتَ وقَوْمُكَ يا مُحَمَّدُ عَلى ذَلِكَ فَإنَّهُ هو الإسْلامُ والدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ هو الإسْلامُ.