Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَعالى، فَإنْ قالُوا: الإيمانُ عِبارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الطّاعاتِ؛ أبْطَلْنا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] وأيْضًا فَمَن أطاعَ اللَّهَ تَعالى في جَمِيعِ الأُمُورِ، وتابَ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، كانَ إدْخالُهُ النّارَ قَبِيحًا مِنَ اللَّهِ عِنْدَهم، والقَبِيحُ هو الَّذِي يَلْزَمُ مَن فَعَلَهُ، إمّا الجَهْلُ، وإمّا الحاجَةُ فَهُما مُحالانِ، ومُسْتَلْزَمُ المُحالِ مُحالٌ، فَإدْخالُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُمُ النّارَ مُحالٌ، وما كانَ مُحالَ الوُقُوعِ عَقْلًا كانَ الدُّعاءُ والتَّضَرُّعُ في أنْ لا يَفْعَلَهُ اللَّهُ عَبَثًا وقَبِيحًا، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] .
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى اعْتَبَرَ جُمْلَةَ الطّاعاتِ في حُصُولِ المَغْفِرَةِ حَيْثُ أتْبَعَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧] .