Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: المَنفَعَةُ، وهي الَّتِي ذَكَرْناها، والثّانِي: التَّعْظِيمُ، وهو المُرادُ بِالرِّضْوانِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَعْرِفَةَ أهْلِ الجَنَّةِ مَعَ هَذا النَّعِيمِ المُقِيمِ بِأنَّهُ تَعالى راضٍ عَنْهم، حامِدٌ لَهم، مُثْنٍ عَلَيْهِمْ، أزْيَدُ في إيجابِ السُّرُورِ مِن تِلْكَ المَنافِعِ، وأمّا الحُكَماءُ فَإنَّهم قالُوا: الجَنّاتُ بِما فِيها إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ الجُسْمانِيَّةِ، والرِّضْوانُ فَهو إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ الرُّوحانِيَّةِ وأعْلى المَقاماتِ إنَّما هو الجَنَّةُ الرُّوحانِيَّةُ، وهو عِبارَةٌ عَنْ تَجَلِّي نُورِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى في رُوحِ العَبْدِ واسْتِغْراقِ العَبْدِ في مَعْرِفَتِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ في أوَّلِ هَذِهِ المَقاماتِ راضِيًا عَنِ اللَّهِ تَعالى، وفي آخِرِها مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ أيْ عالِمٌ بِمَصالِحِهِمْ، فَيَجِبُ أنْ يَرْضَوْا لِأنْفُسِهِمْ ما اخْتارَهُ لَهم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ، وأنْ يَزْهَدُوا فِيما زَهَّدَهم فِيهِ مِن أُمُورِ الدُّنْيا.