Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صِفَةً لِلَّذِينَ اتَّقَوْا، والتَّقْدِيرُ: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ خَيْرٌ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا، ويَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ هَذا الثَّوابَ العَظِيمَ لا يَحْصُلُ إلّا لِمَن كانَ مُتَّقِيًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، فَيَخْرُجُ عَنْهُ المُنافِقُ، ويَدْخُلُ فِيهِ مَن كانَ مُؤْمِنًا في عِلْمِ اللَّهِ.
وأمّا قَوْلُهُ (جَنّاتٌ) فالتَّقْدِيرُ: هو جَنّاتٌ، وقَرَأ بَعْضُهم ”جَنّاتٍ“ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِن خَيْرٍ، واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وصْفٌ لِطِيبِ الجَنَّةِ ودَخَلَ تَحْتَهُ جَمِيعُ النِّعَمِ المَوْجُودَةِ فِيها مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَلْبَسِ والمَفْرَشِ والمَنظَرِ، وبِالجُمْلَةِ فالجَنَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى جَمِيعِ المَطالِبِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ والمُرادُ كَوْنُ تِلْكَ النِّعَمِ دائِمَةً.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا لَطائِفَها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ النِّعْمَةَ وإنْ عَظُمَتْ فَلَنْ تَتَكامَلَ إلّا بِالأزْواجِ اللَّواتِي لا يَحْصُلُ الأُنْسُ إلّا بِهِنَّ، ثُمَّ وصَفَ الأزْواجَ بِصِفَةٍ واحِدَةٍ جامِعَةٍ لِكُلِّ مَطْلُوبٍ، فَقالَ (مُطَهَّرَةٌ) ويَدْخُلُ في
صفحة ١٧٤