Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: قالَ المُتَكَلِّمُونَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الحُبَّ غَيْرُ الشَّهْوَةِ؛ لِأنَّهُ أضافَ الحُبَّ إلى الشَّهْوَةِ والمُضافُ غَيْرُ المُضافِ إلَيْهِ، والشَّهْوَةُ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، والمَحَبَّةُ مِن أفْعالِ العِبادِ وهي عِبارَةٌ عَنْ أنْ يَجْعَلَ الإنْسانُ كُلَّ غَرَضِهِ وعَيْشِهِ في طَلَبِ اللَّذّاتِ والطَّيِّباتِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قالَ الحُكَماءُ: الإنْسانُ قَدْ يُحِبُّ شَيْئًا ولَكِنَّهُ يُحِبُّ أنْ لا يُحِبَّهُ، مِثْلَ المُسْلِمِ فَإنَّهُ قَدْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلى بَعْضِ المُحَرَّماتِ لَكِنَّهُ يُحِبُّ أنْ لا يُحِبَّ، وأمّا مَن أحَبَّ شَيْئًا وأحَبَّ أنْ يُحِبَّهُ فَذاكَ هو كَمالُ المَحَبَّةِ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ في جانِبِ الخَيْرِ فَهو كَمالُ السَّعادَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ [ص: ٣٢] ومَعْناهُ أُحِبُّ الخَيْرَ وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مُحِبًّا لِلْخَيْرِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ في جانِبِ الشَّرِّ، فَهو كَما قالَ في هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ يَدُلُّ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ مُرَتَّبَةٍ:
أوَّلُها: أنَّهُ يَشْتَهِي أنْواعَ المُشْتَهَياتِ.
وثانِيها: أنَّهُ يُحِبُّ شَهْوَتَهُ لَها.