# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:14

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193826

## Texte arabe

إلى هَذا الحَدِّ لا يَلِيقُ إلّا بِمَن جَعَلَ الدُّنْيا قِبْلَةَ طَلَبِهِ، ومُنْتَهى مَقْصُودِهِ، لِأنَّ أهْلَ الآخِرَةِ يَكْتَفُونَ بِالغَلَبَةِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ولا شَكَّ أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ لِلدُّنْيا، والذَّمُّ لِلشَّيْءِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُزَيِّنًا لَهُ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ صَرْفُ العَبْدِ عَنِ الدُّنْيا وتَقْبِيحُها في عَيْنِهِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِمَن يُزَيِّنُ الدُّنْيا في عَيْنِهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ: وهو أنَّ المُزَيِّنَ لِهَذِهِ الأشْياءِ هو اللَّهُ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى كَما رَغَّبَ في مَنافِعِ الآخَرَةِ فَقَدْ خَلَقَ مَلاذَّ الدُّنْيا وأباحَها لِعَبِيدِهِ، وإباحَتُها لِلْعَبِيدِ تَزْيِينٌ لَها، فَإنَّهُ تَعالى إذا خَلَقَ الشَّهْوَةَ والمُشْتَهى، وخَلَقَ لِلْمُشْتَهِي عِلْمًا بِما في تَناوُلِ المُشْتَهى مِنَ اللَّذَّةِ، ثُمَّ أباحَ لَهُ ذَلِكَ التَّناوُلَ كانَ تَعالى مُزَيِّنًا لَها.
وثانِيها: أنَّ الِانْتِفاعَ بِهَذِهِ المُشْتَهَياتِ وسائِلُ إلى مَنافِعِ الآخِرَةِ، واللَّهُ تَعالى قَدْ نَدَبَ إلَيْها، فَكانَ مُزَيِّنًا لَها، وإنَّما قُلْنا: إنَّ الِانْتِفاعَ بِها وسائِلُ إلى ثَوابِ الآخِرَةِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَتَصَدَّقَ بِها.
والثّانِي: أنْ يَتَقَوّى بِها عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
