Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: ما يَتَعَلَّقُ بِالقِصَّةِ فَإنّا رُوِّينا أنَّ أبا حارِثَةَ بْنَ عَلْقَمَةَ النَّصْرانِيَّ اعْتَرَفَ لِأخِيهِ بِأنَّهُ يَعْرِفُ صِدْقَ مُحَمَّدٍ ﷺ في قَوْلِهِ إلّا أنَّهُ لا يُقِرُّ بِذَلِكَ خَوْفًا مِن أنْ يَأْخُذَ مِنهُ مُلُوكُ الرُّومِ المالَ والجاهَ، وأيْضًا رُوِّينا أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا دَعا اليَهُودَ إلى الإسْلامِ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ أظْهَرُوا مِن أنْفُسِهِمُ القُوَّةَ والشِّدَّةَ والِاسْتِظْهارَ بِالمالِ والسِّلاحِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ وغَيْرَها مِن مَتاعِ الدُّنْيا زائِلَةٌ باطِلَةٌ، وأنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ وأبْقى.