Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ يُقالُ: رَأيْتُهُ رَأْيًا ورُؤْيَةً، ورَأيْتُ في المَنامِ رُؤْيا حَسَنَةً، فالرُّؤْيَةُ مُخْتَصٌّ بِالمَنامِ، ويَقُولُ: هو مِنِّي مَرْأى العَيْنِ حَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ بَصَرِي، فَقَوْلُهُ ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَصْدَرِ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَكانِ، كَما تَقُولُ: تَرَوْنَهم أمامَكم، ومِثْلُهُ: هو مِنِّي مَناطَ العُنُقِ ومَزْجَرَ الكَلْبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ نَصْرُ اللَّهِ المُسْلِمِينَ عَلى وجْهَيْنِ:
نَصْرٌ بِالغَلَبَةِ كَنَصْرِ يَوْمِ بَدْرٍ، ونَصْرٌ بِالحُجَّةِ، فَلِهَذا المَعْنى لَوْ قَدَّرْنا أنَّهُ هُزِمَ قَوْمٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَجازَ أنْ يُقالَ: هُمُ المَنصُورُونَ لِأنَّهم هُمُ المَنصُورُونَ بِالحُجَّةِ، وبِالعاقِبَةِ الحَمِيدَةِ، والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ أنَّ النَّصْرَ والظَّفَرَ إنَّما يَحْصُلانِ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ ونَصْرِهِ، لا بِكَثْرَةِ العَدَدِ والشَّوْكَةِ والسِّلاحِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ والعِبْرَةُ الِاعْتِبارُ وهي الآيَةُ الَّتِي يُعْبَرُ بِها مِن مَنزِلَةِ الجَهْلِ إلى العِلْمِ وأصْلُهُ
صفحة ١٦٨