Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا حَكى عَنِ المُؤْمِنِينَ دُعاءَهم وتَضَرُّعَهم، حَكى كَيْفِيَّةَ حالِ الكافِرِينَ وشَدِيدَ عِقابِهِمْ، فَهَذا هو وجْهُ النَّظْمِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ قَوْلانِ الأوَّلُ: المُرادُ بِهِمْ وفْدُ نَجْرانَ، وذَلِكَ لِأنّا رُوِّينا في بَعْضِ قِصَّتِهِمْ أنَّ أبا حارِثَةَ بْنَ عَلْقَمَةَ قالَ لِأخِيهِ: إنِّي لَأعْلَمُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقًّا ولَكِنَّنِي إنْ أظْهَرْتُ ذَلِكَ أخَذَ مُلُوكُ الرُّومِ مِنِّي ما أعْطَوْنِي مِنَ المالِ والجاهِ، فاللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم لا تَدْفَعُ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يَمْنَعُ عُمُومَ اللَّفْظِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ كَمالَ العَذابِ هو أنْ يَزُولَ عَنْهُ كُلُّ ما كانَ مُنْتَفِعًا بِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الأسْبابِ المُؤْلِمَةِ.