Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الخامِسُ: وهو حَمْلُهُ عَلى إبْقاءِ العَقْلِ فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ هَذا مُتَعَلِّقٌ بِما قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ .
وأمّا السّادِسُ: وهو أنَّ الحِراسَةَ مِنَ الشَّيْطانِ ومِن شُرُورِ النَّفْسِ إنْ كانَ مَقْدُورًا وجَبَ فِعْلُهُ، فَلا فائِدَةَ في الدُّعاءِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا تَعَذَّرَ فِعْلُهُ فَلا فائِدَةَ في الدُّعاءِ. فَظَهَرَ بِما ذَكَرْنا سُقُوطُ هَذِهِ الوُجُوهِ، وأنَّ الحَقَّ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى ذَلِكَ القَوْلِ كَيْفَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] .
قُلْنا: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُزِيغُهُمُ ابْتِداءً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَزِيغُونَ، ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلى هَذا الزَّيْغِ إزاغَةٌ أُخْرى سِوى الأُولى مِنَ اللَّهِ تَعالى وكُلُّ ذَلِكَ لا مُنافاةَ فِيهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ أيْ بَعْدَ أنْ جَعَلْتَنا مُهْتَدِينَ، وهَذا أيْضًا صَرِيحٌ في أنَّ حُصُولَ الهِدايَةِ في القَلْبِ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى.
* * *