Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٧
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ مِن مَذْهَبِهِمْ أنَّ كُلَّ ما صَحَّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أنْ يَفْعَلَ في حَقِّهِمْ لُطْفًا وجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وُجُوبًا لَوْ تَرَكَهُ لَبَطَلَتْ إلَهِيَّتُهُ، ولَصارَ جاهِلًا ومُحْتاجًا والشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ فَأيُّ حاجَةٍ إلى الدُّعاءِ في طَلَبِهِ ! بَلْ هَذا القَوْلُ يَسْتَمِرُّ عَلى قَوْلِ بِشْرِ بْنِ المُعْتَمِرِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ لا يُوجِبُونَ عَلى اللَّهِ فِعْلَ جَمِيعِ الألْطافِ.
وأمّا الثّانِي: فَضَعِيفٌ، لِأنَّ التَّشْدِيدَ في التَّكْلِيفِ إنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى لَهُ أثَرًا في حَمْلِ المُكَلَّفِ عَلى القَبِيحِ قَبُحَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا أثَرَ لَهُ البَتَّةَ في حَمْلِ المُكَلَّفِ عَلى فِعْلِ القَبِيحِ كانَ وجُودُهُ كَعَدَمِهِ فِيما يَرْجِعُ إلى كَوْنِ العَبْدِ مُطِيعًا وعاصِيًا، فَلا فائِدَةَ في صَرْفِ الدُّعاءِ إلَيْهِ.
وأمّا الثّالِثُ: فَهو أنَّ التَّسْمِيَةَ بِالزَّيْغِ والكُفْرِ دائِرٌ مَعَ الكُفْرِ وجُودًا وعَدَمًا والكُفْرُ والزَّيْغُ بِاخْتِيارِ العَبْدِ، فَلا فائِدَةَ في قَوْلِهِ لا تُسَمِّنا بِاسْمِ الزَّيْغِ والكُفْرِ.
وأمّا الرّابِعُ: فَهو أنَّهُ لَوْ كانَ عِلْمُهُ تَعالى بِأنَّهُ يَكْفُرُ في السَّنَةِ الثّانِيَةِ، يُوجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُمِيتَهُ لَكانَ عِلْمُهُ بِأنْ لا يُؤْمِنَ قَطُّ ويَكْفُرَ طُولَ عُمُرِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ لا يَخْلُقُهُ.