Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِمّا يُؤَكِّدُ ما ذَكَرْناهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى مَدَحَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهم لا يَتَّبِعُونَ المُتَشابِهاتِ، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِها عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، وتَرْكِ الخَوْضِ فِيها فَيَبْعُدُ مِنهم في مِثْلِ هَذا الوَقْتِ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِالمُتَشابِهِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونُوا قَدْ تَكَلَّمُوا بِهَذا الدُّعاءِ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهُ مِنَ المُحْكَماتِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى ذَلِكَ عَنْهم في مَعْرِضِ المَدْحِ لَهم والثَّناءِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن أقْوى المُحْكَماتِ، وهَذا كَلامٌ مَتِينٌ.
وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ قالُوا: لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى أنَّ الزَّيْغَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وجَبَ صَرْفُ هَذِهِ الآيَةِ إلى التَّأْوِيلِ، فَأمّا دَلائِلُهم فَقَدْ ذَكَرْناها في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] .