Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ؛ الإيمانُ بِالمُتَشابِهِ يُحْتاجُ فِيهِ إلى مَزِيدِ التَّأْكِيدِ، فَذَكَرَ كَلِمَةَ (عِنْدِ) لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ جازَ حَذْفُ المُضافِ إلَيْهِ مِن (كُلٌّ) ؟
الجَوابُ: لِأنَّ دَلالَةَ المُضافِ عَلَيْهِ قَوِيَّةٌ، فَبَعْدَ الحَذْفِ الأمْنُ مِنَ اللَّبْسِ حاصِلٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وهَذا ثَناءٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِهِ ومَعْناهُ: ما يَتَّعِظُ بِما في القُرْآنِ إلّا ذَوُو العُقُولِ الكامِلَةِ، فَصارَ هَذا اللَّفْظُ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهم يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في فَهْمِ القُرْآنِ، فَيَعْلَمُونَ الَّذِي يُطابِقُ ظاهِرُهُ دَلائِلَ العُقُولِ فَيَكُونُ مُحْكَمًا، وأمّا الَّذِي يُخالِفُ ظاهِرُهُ دَلائِلَ العُقُولِ فَيَكُونُ مُتَشابِهًا، ثُمَّ يَعْلَمُونَ أنَّ الكُلَّ كَلامُ مَن لا يَجُوزُ في كَلامِهِ التَّناقُضُ والباطِلُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ المُتَشابِهَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِ المُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، ويَتَوَسَّلُونَ بِها إلى مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ولا يُفَسِّرُونَ القُرْآنَ إلّا بِما يُطابِقُ دَلائِلَ العُقُولِ، ويُوافِقُ اللُّغَةَ والإعْرابَ.