Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسُئِلَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِواءِ، فَقالَ: الِاسْتِواءُ مَعْلُومٌ، والكَيْفِيَّةُ مَجْهُولَةٌ، والإيمانُ بِهِ واجِبٌ، والسُّؤالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ. وقَدْ ذَكَرْنا بَعْضَ هَذِهِ المَسْألَةِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَإذا ضُمَّ ما ذَكَرْناهُ هاهُنا إلى ما ذَكَرْنا هُناكَ تَمَّ الكَلامُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الرُّسُوخُ في اللُّغَةِ الثُّبُوتُ في الشَّيْءِ.
واعْلَمْ أنَّ الرّاسِخَ في العِلْمِ هو الَّذِي عَرَفَ ذاتَ اللَّهِ وصِفاتِهِ بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ القَطْعِيَّةِ، وعَرَفَ أنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ، فَإذا رَأى شَيْئًا مُتَشابِهًا، ودَلَّ القَطْعِيُّ عَلى أنَّ الظّاهِرَ لَيْسَ مُرادَ اللَّهِ تَعالى، عَلِمَ حِينَئِذٍ قَطْعًا أنَّ مُرادَ اللَّهِ شَيْءٌ آخَرُ سِوى ما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُهُ، وأنَّ ذَلِكَ المُرادَ حَقٌّ، ولا يَصِيرُ كَوْنُ ظاهِرِهِ مَرْدُودًا شُبْهَةً في الطَّعْنِ في صِحَّةِ القُرْآنِ.
صفحة ١٥٥
ثُمَّ حَكى عَنْهم أيْضًا أنَّهم يَقُولُونَ ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ والمَعْنى: أنْ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ مِن عِنْدِ رَبِّنا، وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لَوْ قالَ: كُلٌّ مِن رَبِّنا كانَ صَحِيحًا، فَما الفائِدَةُ في لَفْظِ (عِنْدِ) ؟