Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ (يَقُولُونَ) كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، والتَّقْدِيرُ: هَؤُلاءِ العالِمُونَ بِالتَّأْوِيلِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ (يَقُولُونَ) حالًا مِنَ الرّاسِخِينَ.
قُلْنا: أمّا الأوَّلُ فَمَدْفُوعٌ، لِأنَّ تَفْسِيرَ كَلامِ اللَّهِ تَعالى بِما لا يَحْتاجُ مَعَهُ إلى الإضْمارِ أوْلى مِن تَفْسِيرِهِ بِما يَحْتاجُ مَعَهُ إلى الإضْمارِ. والثّانِي: أنَّ ذا الحالِ هو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وهاهُنا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى وذِكْرُ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ فَوَجَبَ أنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ حالًا مِنَ الرّاسِخِينَ لا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْكًا لِلظّاهِرِ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ لا يَتِمُّ إلّا بِالعُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ ومَذْهَبُنا لا يَحْتاجُ إلَيْهِ، فَكانَ هَذا القَوْلُ أوْلى.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ يَعْنِي أنَّهم آمَنُوا بِما عَرَفُوهُ عَلى التَّفْصِيلِ، وبِما لَمْ يَعْرِفُوا تَفْصِيلَهُ وتَأْوِيلَهُ، فَلَوْ كانُوا عالِمِينَ بِالتَّفْصِيلِ في الكُلِّ لَمْ يَبْقَ لِهَذا الكَلامِ فائِدَةٌ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: تَفْسِيرُ القُرْآنِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: تَفْسِيرٌ لا يَسَعُ أحَدًا جَهْلُهُ، وتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها، وتَفْسِيرٌ تَعْلَمُهُ العُلَماءُ، وتَفْسِيرٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى.