Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٤
المُتَشابِهِ عَلى التَّفْصِيلِ لِما كانَ لَهم في الإيمانِ بِهِ مَدْحٌ، لِأنَّ كُلَّ مَن عَرَفَ شَيْئًا عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُؤْمِنَ بِهِ، إنَّما الرّاسِخُونَ في العِلْمِ هُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا بِالدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى عالِمٌ بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، وعَلِمُوا أنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى، وعَلِمُوا أنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ بِالباطِلِ والعَبَثِ، فَإذا سَمِعُوا آيَةً ودَلَّتِ الدَّلائِلُ القَطْعِيَّةُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظاهِرُها مُرادَ اللَّهِ تَعالى، بَلْ مُرادُهُ مِنهُ غَيْرُ ذَلِكَ الظّاهِرِ، ثُمَّ فَوَّضُوا تَعْيِينَ ذَلِكَ المُرادِ إلى عِلْمِهِ، وقَطَعُوا بِأنَّ ذَلِكَ المَعْنى أيَّ شَيْءٍ كانَ فَهو الحَقُّ والصَّوابُ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ بِاللَّهِ حَيْثُ لَمْ يُزَعْزِعْهم قَطْعُهم بِتَرْكِ الظّاهِرِ، ولا عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِالمُرادِ عَلى التَّعْيِينِ عَنِ الإيمانِ بِاللَّهِ والجَزْمِ بِصِحَّةِ القُرْآنِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: لَوْ كانَ قَوْلُهُ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ (إلّا اللَّهُ) لَصارَ قَوْلُهُ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ ابْتِداءً، وأنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ ذَوْقِ الفَصاحَةِ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: وهم يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ، أوْ يُقالَ: ويَقُولُونَ آمَنّا بِهِ.
فَإنْ قِيلَ: في تَصْحِيحِهِ وجْهانِ: