cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ اللَّفْظَ إذا كانَ لَهُ مَعْنًى راجِحٌ، ثُمَّ دَلَّ دَلِيلٌ أقْوى مِنهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ الظّاهِرَ غَيْرُ مُرادٍ، عَلِمْنا أنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى بَعْضُ مَجازاتِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ، وفي المَجازاتِ كَثْرَةٌ، وتَرْجِيحُ البَعْضِ عَلى البَعْضِ لا يَكُونُ إلّا بِالتَّرْجِيحاتِ اللُّغَوِيَّةِ، والتَّرْجِيحاتُ اللُّغَوِيَّةُ لا تُفِيدُ إلّا الظَّنَّ الضَّعِيفَ، فَإذا كانَتِ المَسْألَةُ قَطْعِيَّةً يَقِينِيَّةً، كانَ القَوْلُ فِيها بِالدَّلائِلِ الظَّنِّيَّةِ الضَّعِيفَةِ غَيْرُ جائِزٍ، مِثالُهُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] ثُمَّ قامَ الدَّلِيلُ القاطِعُ عَلى أنَّ مِثْلَ هَذا التَّكْلِيفِ قَدْ وُجِدَ عَلى ما بَيَّنّا في البَراهِينِ الخَمْسَةِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ فَعَلِمْنا أنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ، فَلا بُدَّ مِن صَرْفِ اللَّفْظِ إلى بَعْضِ المَجازاتِ، وفي المَجازاتِ كَثْرَةٌ وتَرْجِيحُ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ لا يَكُونُ إلّا بِالتَّرْجِيحاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وأنَّها لا تُفِيدُ إلّا الظَّنَّ الضَّعِيفَ، وهَذِهِ المَسْألَةُ لَيْسَتْ مِنَ المَسائِلِ الظَّنِّيَّةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القَوْلُ فِيها بِالدَّلائِلِ الظَّنِّيَّةِ باطِلًا، وأيْضًا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الإلَهُ في المَكانِ، فَعَرَفْنا أنَّهُ لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِن هَذِهِ الآيَةِ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُها، إلّا أنَّ في مَجازاتِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَثْرَةٌ فَصَرْفُ اللَّفْظِ إلى البَعْضِ دُونَ البَعْضِ لا يَكُونُ إلّا بِالتَّرْجِيحاتِ اللُّغَوِيَّةِ الظَّنِّيَّةِ، والقَوْلُ بِالظَّنِّ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ غَيْرُ جائِزٍ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ حُجَّةٌ قاطِعَةٌ في المَسْألَةِ، والقَلْبُ الخالِي عَنِ التَّعَصُّبِ يَمِيلُ إلَيْهِ، والفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ تَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.