Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَحْكُمُوا بِحُكْمٍ في المَوْضِعِ الَّذِي لا دَلِيلَ فِيهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما يَكُونُ زِيادَةً في ذَمِّ طَرِيقَةِ هَؤُلاءِ الزّائِغِينَ فَقالَ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ واخْتَلَفَ النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ، فَمِنهم مَن قالَ: تَمَّ الكَلامُ هاهُنا، ثُمَّ الواوُ في قَوْلِهِ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ واوُ الِابْتِداءِ، وعَلى هَذا القَوْلِ: لا يَعْلَمُ المُتَشابِهَ
صفحة ١٥٣
إلّا اللَّهُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وعائِشَةَ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ والكِسائِيِّ والفَرّاءِ، ومِنَ المُعْتَزِلَةِ قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ وهو المُخْتارُ عِنْدَنا.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الكَلامَ إنَّما يَتِمُّ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ وعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ العِلْمُ بِالمُتَشابِهِ حاصِلًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وعِنْدَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ وهَذا القَوْلُ أيْضًا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وأكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ وُجُوهٌ: