Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الفِتْنَةَ في الدِّينِ هو الضَّلالُ عَنْهُ ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا فِتْنَةَ ولا فَسادَ أعْظَمُ مِنَ الفِتْنَةِ في الدِّينِ والفَسادِ فِيهِ.
وأمّا الغَرَضُ الثّانِي لَهم: وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ التَّأْوِيلَ هو التَّفْسِيرُ وأصْلُهُ في اللُّغَةِ المَرْجِعُ والمَصِيرُ، مِن قَوْلِكَ آلَ الأمْرُ إلى كَذا إذا صارَ إلَيْهِ، وأوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا إذا صَيَّرْتَهُ إلَيْهِ، هَذا مَعْنى التَّأْوِيلِ في اللُّغَةِ، ثُمَّ يُسَمّى التَّفْسِيرُ تَأْوِيلًا، قالَ تَعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨] وقالَ تَعالى: ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وذَلِكَ أنَّهُ إخْبارٌ عَمّا يَرْجِعُ إلَيْهِ اللَّفْظُ مِنَ المَعْنى، واعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهم يَطْلُبُونَ التَّأْوِيلَ الَّذِي لَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ولا بَيانٌ، مِثْلُ طَلَبِهِمْ أنَّ السّاعَةَ مَتى تَقُومُ ؟ وأنَّ مَقادِيرَ الثَّوابِ والعِقابِ لِكُلِّ مُطِيعٍ وعاصٍ كَمْ تَكُونُ ؟
قالَ القاضِي: هَؤُلاءِ الزّائِغُونَ قَدِ ابْتَغَوُا المُتَشابِهَ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَحْمِلُوهُ عَلى غَيْرِ الحَقِّ: وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ .