Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الَّذِي لا يُوجَدُ مِثْلُ هَذِهِ الدَّلائِلِ عَلى طَرَفَيْ ثُبُوتِهِ وانْتِفائِهِ، فَيَكُونُ مِن حَقِّهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ، ويَكُونُ ذَلِكَ مُتَشابِهًا بِمَعْنى أنَّ الأمْرَ اشْتَبَهَ فِيهِ، ولَمْ يَتَمَيَّزْ أحَدُ الجانِبَيْنِ عَنِ الآخَرِ، إلّا أنَّ الظَّنَّ الرّاجِحَ حاصِلٌ في إجْرائِها عَلى ظَواهِرِها. فَهَذا ما عِنْدِي في هَذا البابِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الزّائِغِينَ يَتَّبِعُونَ المُتَشابِهَ، بَيَّنَ أنَّ لَهم فِيهِ غَرَضَيْنِ، فالأوَّلُ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ والثّانِي: هو قَوْلُهُ ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ .
فَأمّا الأوَّلُ: فاعْلَمْ أنَّ الفِتْنَةَ في اللُّغَةِ الِاسْتِهْتارُ بِالشَّيْءِ والغُلُوُّ فِيهِ، يُقالُ: فُلانٌ مَفْتُونٌ بِطَلَبِ الدُّنْيا، أيْ قَدْ غَلا في طَلَبِها وتَجاوَزَ القَدْرَ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الفِتْنَةِ وُجُوهًا:
أوَّلُها: قالَ الأصَمُّ: إنَّهم مَتى أوْقَعُوا تِلْكَ المُتَشابِهاتِ في الدِّينِ، صارَ بَعْضُهم مُخالِفًا لِلْبَعْضِ في الدِّينِ، وذَلِكَ يُفْضِي إلى التَّقاتُلِ والهَرْجِ والمَرْجِ فَذاكَ هو الفِتْنَةُ.
وثانِيها: أنَّ التَّمَسُّكَ بِذَلِكَ المُتَشابِهِ يُقَرِّرُ البِدْعَةَ والباطِلَ في قَلْبِهِ فَيَصِيرُ مَفْتُونًا بِذَلِكَ الباطِلِ عاكِفًا عَلَيْهِ لا يَنْقَلِعُ عَنْهُ بِحِيلَةٍ البَتَّةَ.