Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الكِتابَ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْنِ مِنهُ مُحْكَمٌ ومِنهُ مُتَشابِهٌ، بَيَّنَ أنَّ أهْلَ الزَّيْغِ لا يَتَمَسَّكُونَ إلّا بِالمُتَشابِهِ، والزَّيْغُ المَيْلُ عَنِ الحَقِّ، يُقالُ: زاغَ زَيْغًا: أيْ مالَ مَيْلًا، واخْتَلَفُوا في هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُرِيدُوا بِقَوْلِهِ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ فَقالَ الرَّبِيعُ: «هم وفْدُ نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المَسِيحِ فَقالُوا: ألَيْسَ هو كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحٌ مِنهُ قالَ: بَلى. فَقالُوا: حَسْبُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ»﴾ [آل عمران: ٥٩] وقالَ الكَلْبِيُّ: هُمُ اليَهُودُ طَلَبُوا عِلْمَ مُدَّةِ بَقاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ واسْتِخْراجِهِ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّورِ. وقالَ قَتادَةُ والزَّجّاجُ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ، لِأنَّهُ قالَ في آخِرِ الآيَةِ ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ وما ذاكَ إلّا وقْتَ القِيامَةِ لِأنَّهُ تَعالى أخْفاهُ عَنْ كُلِّ الخَلْقِ حَتّى عَنِ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
صفحة ١٥١