Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
[النحل: ٥٠] وبِقَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] والنّافِي يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ثُمَّ إنَّ كُلَّ واحِدٍ يُسَمِّي الآياتِ المُوافِقَةَ لِمَذْهَبِهِ: مُحْكَمَةً، والآياتِ المُخالِفَةَ لِمَذْهَبِهِ: مُتَشابِهَةً؛ ورُبَّما آلَ الأمْرُ في تَرْجِيحِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ إلى تَرْجِيحاتٍ خَفِيَّةٍ، ووُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالحَكِيمِ أنْ يَجْعَلَ الكِتابَ الَّذِي هو المَرْجُوعُ إلَيْهِ في كُلِّ الدِّينِ إلى قِيامِ السّاعَةِ هَكَذا ؟ ألَيْسَ أنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ ظاهِرًا جَلِيًّا نَقِيًّا عَنْ هَذِهِ المُتَشابِهاتِ كانَ أقْرَبَ إلى حُصُولِ الغَرَضِ.
واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ ذَكَرُوا في فَوائِدِ المُتَشابِهاتِ وُجُوهًا:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ مَتى كانَتِ المُتَشابِهاتُ مَوْجُودَةً، كانَ الوُصُولُ إلى الحَقِّ أصْعَبَ وأشَقَّ، وزِيادَةُ المَشَقَّةِ تُوجِبُ مَزِيدَ الثَّوابِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٨٢] .