# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193761

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ كَلامَ الأصَمِّ غَيْرُ مُلَخَّصٍ، فَإنَّهُ إنْ عَنى بِقَوْلِهِ: المُحْكَمُ ما يَكُونُ دَلائِلُهُ واضِحَةً أنَّ المُحْكَمَ هو الَّذِي يَكُونُ دَلالَةَ لَفْظِهِ عَلى مَعْناهُ مُتَعَيِّنَةً راجِحَةً، والمُتَشابِهُ ما لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وهو إمّا المُجْمَلُ المُتَساوِي، أوِ المُؤَوَّلُ المَرْجُوحُ، فَهَذا هو الَّذِي ذَكَرْناهُ أوَّلًا، وإنْ عَنى بِهِ أنَّ المُحْكَمَ هو الَّذِي يُعْرَفُ صِحَّةُ مَعْناهُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، فَيَصِيرُ المُحْكَمُ عَلى قَوْلِهِ ما يُعْلَمُ صِحَّتُهُ بِضَرُورَةِ العَقْلِ، والمُتَشابِهُ ما يُعْلَمُ صِحَّتُهُ بِدَلِيلِ العَقْلِ، وعَلى هَذا يَصِيرُ جُمْلَةُ القُرْآنِ مُتَشابِهًا، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] أمْرٌ يَحْتاجُ في مَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ إلى الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، وإنَّ أهْلَ الطَّبِيعَةِ يَقُولُونَ: السَّبَبُ في ذَلِكَ الطَّبائِعُ والفُصُولُ، أوْ تَأْثِيراتُ الكَواكِبِ، وتَرْكِيباتُ العَناصِرِ وامْتِزاجاتُها، فَكَما أنَّ إثْباتَ الحَشْرِ والنَّشْرِ مُفْتَقِرٌ إلى الدَّلِيلِ، فَكَذَلِكَ إسْنادُ هَذِهِ الحَوادِثِ إلى اللَّهِ تَعالى مُفْتَقِرٌ إلى الدَّلِيلِ، ولَعَلَّ الأصَمَّ يَقُولُ: هَذِهِ الأشْياءُ وإنْ كانَتْ كُلُّها مُفْتَقِرَةً إلى الدَّلِيلِ، إلّا أنَّها تَنْقَسِمُ إلى ما يَكُونُ الدَّلِيلُ فِيهِ ظاهِرًا بِحَيْثُ تَكُونُ مُقَدِّماتُهُ قَلِيلَةً مَرَتَّبَةً مُبَيَّنَةً يُؤْمَنُ الغَلَطُ مَعَها إلّا نادِرًا، ومِنها ما يَكُونُ الدَّلِيلُ فِيهِ خَفِيًّا كَثِيرَ المُقَدِّماتِ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فالقِسْمُ الأوَّلُ: هو المُحْكَمُ والثّانِي: هو المُتَشابِهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
