Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في حِكايَةِ أقْوالِ النّاسِ في المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ فالأوَّلُ: ما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: المُحْكَماتُ هي الثَّلاثُ آياتٍ الَّتِي في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى آخِرِ الآياتِ الثَّلاثِ، والمُتَشابِهاتُ هي الَّتِي تَشابَهَتْ عَلى اليَهُودِ، وهي أسْماءُ حُرُوفِ الهِجاءِ المَذْكُورَةُ في أوائِلِ السُّوَرِ، وذَلِكَ أنَّهم أوَّلُوها عَلى حِسابِ الجُمَّلِ فَطَلَبُوا أنْ يَسْتَخْرِجُوا مِنها مُدَّةَ بَقاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فاخْتَلَطَ الأمْرُ عَلَيْهِمْ واشْتَبَهَ، وأقُولُ: التَّكالِيفُ الوارِدَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى تَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْنِ مِنها ما لا يَجُوزُ أنْ يَتَغَيَّرَ بِشَرْعٍ وشَرْعٍ، وذَلِكَ كالأمْرِ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، والِاحْتِرازِ عَنِ الظُّلْمِ والكَذِبِ والجَهْلِ وقَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، ومِنها ما يَخْتَلِفُ بِشَرْعٍ وشَرْعٍ كَأعْدادِ الصَّلَواتِ ومَقادِيرِ الزَّكَواتِ وشَرائِطِ البَيْعِ والنِّكاحِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فالقِسْمُ الأوَّلُ هو المُسَمّى بِالمُحْكَمِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، لِأنَّ الآياتِ الثَّلاثَ في سُورَةِ الأنْعامِ مُشْتَمِلَةٌ عَلى هَذا القِسْمِ.