# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193758

## Texte arabe

وأمّا الثّانِي وهو أنْ يُقالَ: أحَدُ الدَّلِيلَيْنِ أقْوى مِنَ الدَّلِيلِ الثّانِي وإنْ كانَ أصْلُ الِاحْتِمالِ قائِمًا فِيهِما مَعًا، فَهَذا صَحِيحٌ، ولَكِنْ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ صَرْفُ الدَّلِيلِ اللَّفْظِيِّ عَنْ ظاهِرِهِ إلى المَعْنى المَرْجُوحِ ظَنِّيًّا، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ في المَسائِلِ الأُصُولِيَّةِ، بَلْ يَجُوزُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ في المَسائِلِ الفَقِهِيَّةِ فَثَبَتَ بِما ذَكَرْناهُ أنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ مَعْناهُ الرّاجِحِ إلى مَعْناهُ المَرْجُوحِ في المَسائِلِ القَطْعِيَّةِ لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ قِيامِ الدَّلِيلِ القَطْعِيِّ العَقْلِيِّ عَلى أنَّ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ مُحالٌ، وقَدْ عَلِمْنا في الجُمْلَةِ أنَّ اسْتِعْمالَ اللَّفْظِ في مَعْناهُ المَرْجُوحِ جائِزٌ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِهِ عَلى ظاهِرِهِ، فَعِنْدَ هَذا يَتَعَيَّنُ التَّأْوِيلُ، فَظَهَرَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ مَعْناهُ الرّاجِحِ إلى مَعْناهُ المَرْجُوحِ إلّا بِواسِطَةِ إقامَةِ الدَّلالَةِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ عَلى أنَّ مَعْناهُ الرّاجِحَ مُحالٌ عَقْلًا ثُمَّ إذا أقامَتْ هَذِهِ الدَّلالَةُ وعَرَفَ المُكَلَّفُ أنَّهُ لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِن هَذا اللَّفْظِ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُهُ، فَعِنْدَ هَذا لا يَحْتاجُ إلى أنْ يَعْرِفَ أنَّ ذَلِكَ المَرْجُوحَ الَّذِي هو المُرادُ ماذا لِأنَّ السَّبِيلَ إلى ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِتَرْجِيحِ مَجازٍ عَلى مَجازٍ وتَرْجِيحِ تَأْوِيلٍ عَلى تَأْوِيلٍ، وذَلِكَ التَّرْجِيحُ لا يُمْكِنُ إلّا بِالدَّلائِلِ اللَّفْظِيَّةِ والدَّلائِلُ اللَّفْظِيَّةُ عَلى ما بَيَّنّا ظَنِّيَّةٌ لا سِيَّما الدَّلائِلَ المُسْتَعْمَلَةَ في تَرْجِيحِ مَرْجُوحٍ عَلى مَرْجُوحٍ آخَرَ يَكُونُ في غايَةِ الضَّعْفِ، وكُلُّ هَذا لا يُفِيدُ إلّا الظَّنَّ الضَّعِيفَ والتَّعْوِيلُ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الدَّلائِلِ في المَسائِلِ القَطْعِيَّةِ مُحالٌ فَلِهَذا التَّحْقِيقِ المَتِينِ مَذْهَبُنا أنَّ بَعْدَ إقامَةِ الدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ عَلى أنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ عَلى الظّاهِرِ مُحالٌ لا يَجُوزُ الخَوْضُ في تَعْيِينِ التَّأْوِيلِ، فَهَذا مُنْتَهى ما حَصَّلْناهُ في هَذا البابِ، واللَّهُ ولِيُّ الهِدايَةِ والرَّشادِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
