Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا مَوْضِعٌ عَظِيمٌ فَنَقُولُ: إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أصْحابِ المَذاهِبِ يَدَّعِي أنَّ الآياتِ المُوافِقَةَ لِمَذْهَبِهِ مَحْكَمَةٌ، وأنَّ الآياتِ المُوافِقَةَ لِقَوْلِ خَصْمِهِ مُتَشابِهَةٌ، فالمُعْتَزِلِيُّ يَقُولُ قَوْلُهُ ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] مُحْكَمٌ، وقَوْلُهُ ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] مُتَشابِهٌ والسُّنِّيُّ يَقْلِبُ الأمْرَ في ذَلِكَ فَلا بُدَّ هاهُنا مِن قانُونٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ في هَذا البابِ فَنَقُولُ: اللَّفْظُ إذا كانَ مُحْتَمِلًا لِمَعْنَيَيْنِ وكانَ بِالنِّسْبَةِ إلى أحَدِهِما راجِحًا، وبِالنِّسْبَةِ إلى الآخَرِ مَرْجُوحًا، فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى الرّاجِحِ ولَمْ نَحْمِلْهُ عَلى المَرْجُوحِ، فَهَذا هو المُحْكَمُ، وأمّا إنْ حَمَلْناهُ عَلى المَرْجُوحِ ولَمْ نَحْمِلْهُ عَلى الرّاجِحِ، فَهَذا هو المُتَشابِهُ فَنَقُولُ: صَرْفُ اللَّفْظِ عَنِ الرّاجِحِ إلى المَرْجُوحِ لا بُدَّ فِيهِ مِن دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، وذَلِكَ الدَّلِيلُ المُنْفَصِلُ إمّا أنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا وإمّا أنْ يَكُونَ عَقْلِيًّا.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فَنَقُولُ: هَذا إنَّما يَتِمُّ إذا حَصَلَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الدَّلِيلَيْنِ اللَّفْظِيَّيْنِ تَعارُضٌ وإذا وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَهُما فَلَيْسَ تَرْكُ ظاهِرِ أحَدِهِما رِعايَةً لِظاهِرِ الآخَرِ أوْلى مِنَ العَكْسِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ
صفحة ١٤٧