Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المُجْمَلُ والمُؤَوَّلُ فَهُما مُشْتَرِكانِ في أنَّ دَلالَةَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ غَيْرُ راجِحَةٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ راجِحًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مَرْجُوحٍ، والمُؤَوَّلُ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ راجِحٍ فَهو مَرْجُوحٌ لا بِحَسَبَ الدَّلِيلِ المُنْفَرِدِ، فَهَذا القَدْرُ المُشْتَرَكُ هو المُسَمّى بِالمُتَشابِهِ، لِأنَّ عَدَمَ الفَهْمِ حاصِلٌ في القِسْمَيْنِ جَمِيعًا وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ يُسَمّى مُتَشابِهًا إمّا لِأنَّ الَّذِي لا يُعْلَمُ يَكُونُ النَّفْيُ فِيهِ مُشابِهًا لِلْإثْباتِ في الذِّهْنِ، وإمّا لِأجْلِ أنَّ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ التَّشابُهُ يَصِيرُ غَيْرَ مَعْلُومٍ، فَأُطْلِقَ لَفْظُ المُتَشابِهِ عَلى ما لا يُعْلَمُ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ، فَهَذا هو الكَلامُ المُحَصَّلُ في المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ اللَّفْظَ إذا كانَ بِالنِّسْبَةِ إلى المَفْهُومَيْنِ عَلى السَّوِيَّةِ، فَهاهُنا يَتَوَقَّفُ الذِّهْنُ، مِثْلَ: القُرْءِ، بِالنِّسْبَةِ إلى الحَيْضِ والطُّهْرِ، إنَّما المُشْكِلُ بِأنْ يَكُونَ اللَّفْظُ بِأصْلِ وضْعِهِ راجِحًا في أحَدِ المَعْنَيَيْنِ، ومَرْجُوحًا في الآخَرِ، ثُمَّ كانَ الرّاجِحُ باطِلًا، والمَرْجُوحُ حَقًّا، ومِثالُهُ مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ [الإسراء: ١٦] فَظاهِرُ هَذا الكَلامِ أنَّهم يُؤْمَرُونَ بِأنْ يَفْسُقُوا، ومُحْكَمُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] رَدًّا عَلى الكُفّارِ فِيما حُكِيَ عَنْهم ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ [الأعراف: ٢٨] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وظاهِرُ النِّسْيانِ ما يَكُونُ ضِدًّا لِلْعِلْمِ، ومَرْجُوحُهُ التَّرْكُ والآيَةُ المُحْكَمَةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] .