Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ لَمّا كانَ مِن شَأْنِ المُتَشابِهَيْنِ عَجْزُ الإنْسانِ عَنِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُما سُمِّيَ كُلُّ ما لا يَهْتَدِي الإنْسانُ إلَيْهِ بِالمُتَشابِهِ، إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ، ونَظِيرُهُ المُشْكِلُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ أشْكَلَ، أيْ دَخَلَ في شَكْلِ غَيْرِهِ فَأشْبَهَهُ وشابَهَهُ، ثُمَّ يُقالُ لِكُلِّ ما غَمُضَ وإنْ لَمْ يَكُنْ غُمُوضُهُ مِن هَذِهِ الجِهَةِ مُشْكِلٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ الَّذِي لا يَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ ثُبُوتُهُ أوْ عَدَمُهُ، وكانَ الحُكْمُ بِثُبُوتِهِ مُساوِيًا لِلْحُكْمِ بِعَدَمِهِ في العَقْلِ والذِّهْنِ، ومُشابِهًا لَهُ، وغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ بِمَزِيدِ رُجْحانٍ، فَلا جَرَمَ سُمِّيَ غَيْرُ المَعْلُومِ بِأنَّهُ مُتَشابِهٌ، فَهَذا تَحْقِيقُ القَوْلِ في المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ بِحَسَبِ أصْلِ اللُّغَةِ، فَنَقُولُ:
النّاسُ قَدْ أكْثَرُوا مِنَ الوُجُوهِ في تَفْسِيرِ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، ونَحْنُ نَذْكُرُ الوَجْهَ المُلَخَّصَ الَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ المُحَقِّقِينَ، ثُمَّ نَذْكُرُ عَقِيبَهُ أقْوالَ النّاسِ فِيهِ فَنَقُولُ:
صفحة ١٤٦