Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُحْكَمٌ، ودَلَّ عَلى أنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُتَشابِهٌ، ودَلَّ عَلى أنَّ بَعْضَهُ مُحْكَمٌ، وبَعْضَهُ مُتَشابِهٌ.
أمّا ما دَلَّ عَلى أنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُحْكَمٌ، فَهو قَوْلُهُ ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ [هود: ١] فَذَكَرَ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ أنَّ جَمِيعَهُ مُحْكَمٌ، والمُرادُ مِنَ المُحْكَمِ بِهَذا المَعْنى كَوْنُهُ كَلامًا حَقًّا فَصِيحَ الألْفاظِ صَحِيحَ المَعانِي وكُلُّ قَوْلٍ وكَلامٍ يُوجَدُ كانَ القُرْآنُ أفْضَلَ مِنهُ في فَصاحَةِ اللَّفْظِ وقُوَّةِ المَعْنى ولا يَتْمَكَّنُ أحَدٌ مِن إتْيانِ كَلامٍ يُساوِي القُرْآنَ في هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، والعَرَبُ تَقُولُ في البِناءِ الوَثِيقِ والعَقْدِ الوَثِيقِ الَّذِي لا يُمْكِنُ حَلُّهُ: مُحْكَمٌ، فَهَذا مَعْنى وصْفِ جَمِيعِهِ بِأنَّهُ مُحْكَمٌ.
وأمّا ما دَلَّ عَلى أنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُتَشابِهٌ، فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] والمَعْنى أنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في الحُسْنِ ويُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] أيْ لَكانَ بَعْضُهُ وارِدًا عَلى نَقِيضِ الآخَرِ، ولَتَفاوَتَ نَسَقُ الكَلامِ في الفَصاحَةِ والرَّكاكَةِ.