cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:5-6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قُلْنا: الغَرَضُ بِذَلِكَ إفْهامُ العِبادِ كَمالَ عِلْمِهِ، وفَهْمُهم هَذا المَعْنى عِنْدَ ذِكْرِ السَّماواتِ والأرْضِ أقْوى، وذَلِكَ لِأنَّ الحِسَّ يَرى عَظَمَةَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُعِينُ العَقْلَ عَلى مَعْرِفَةِ عَظَمَةِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والحِسُّ مَتى أعانَ العَقْلَ عَلى المَطْلُوبِ كانَ الفَهْمُ أتَمَّ والإدْراكُ أكْمَلَ، ولِذَلِكَ فَإنَّ المَعانِي الدَّقِيقَةَ إذا أُرِيدَ إيضاحُها ذُكِرَ لَها مِثالٌ، فَإنَّ المِثالَ يُعِينُ عَلى الفَهْمِ. أمّا قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: التَّصْوِيرُ جَعْلُ الشَّيْءِ عَلى صُورَةٍ، والصُّورَةُ هَيْئَةٌ حاصِلَةٌ لِلشَّيْءِ عِنْدَ إيقاعِ التَّأْلِيفِ بَيْنَ أجْزائِهِ وأصْلُهُ مِن صارَهُ يَصُورُهُ إذا أمالَهُ، فَهي صُورَةٌ لِأنَّها مائِلَةٌ إلى شَكْلِ أبَوَيْهِ، وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] وأمّا (الأرْحامِ) فَهي جَمْعُ رَحِمٍ وأصْلُها مِنَ الرَّحْمَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الِاشْتِراكَ في الرَّحِمِ يُوجِبُ الرَّحْمَةَ والعَطْفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ ذَلِكَ العُضْوُ رَحِمًا واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.