Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا كَلامُ مَن قَبْلَنا مِنَ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآياتِ فَلَمْ نَذْكُرْهُ لِأنَّهُ لا حاجَةَ إلَيْهِ فَمَن أرادَ ذَلِكَ طالَعَ الكُتُبَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا أجابَ عَنْ شُبَهِهِمْ أعادَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ زَجْرًا لِلنَّصارى عَنْ قَوْلِهِمْ بِالتَّثْلِيثِ، فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فالعَزِيزُ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُدْرَةِ والحَكِيمُ إشارَةٌ إلى كَمالِ العِلْمِ، وهو تَقْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَ مِن أنَّ عِلْمَ المَسِيحِ بِبَعْضِ الغُيُوبِ، وقُدْرَتَهُ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ في بَعْضِ الصُّوَرِ
صفحة ١٤٤
لا يَكْفِي في كَوْنِهِ إلَهًا فَإنَّ الإلَهَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ كامِلَ القُدْرَةِ وهو العَزِيزُ، وكامِلَ العِلْمِ وهو الحَكِيمُ، وبَقِيَ في الآيَةِ أبْحاثٌ لَطِيفَةٌ:
أمّا قَوْلُهُ ﴿لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ ﴿فِي الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ مَعَ أنَّهُ لَوْ أطْلَقَ كانَ أبْلَغَ ؟