Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الأمْرُ الثّانِي مِن شُبَهِهِمْ، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِالقُدْرَةِ، وهو أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ، وهَذا النَّوْعُ مِن شُبَهِ النَّصارى يَتَعَلَّقُ بِالقُدْرَةِ، ولَيْسَ لِلنَّصارى شُبَهٌ في المَسْألَةِ سِوى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِهِمْ في إلَهِيَّةِ عِيسى وفي التَّثْلِيثِ بِقَوْلِهِ ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] يَعْنِي الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ حَيًّا قَيُّومًا، وعِيسى ما كانَ حَيًّا قَيُّومًا، لَزِمَ القَطْعُ أنَّهُ ما كانَ إلَهًا، فَأتْبَعَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِيُقَرِّرَ فِيها ما يَكُونُ جَوابًا عَنْ هاتَيْنِ الشُّبْهَتَيْنِ: