Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٢
شَرايِينُ، وبَعْضُها أوْرِدَةٌ، وبَعْضُها عَضَلاتٌ، ثُمَّ إنَّهُ ضَمَّ بَعْضَها إلى بَعْضٍ عَلى التَّرْكِيبِ الأحْسَنِ، والتَّأْلِيفِ الأكْمَلِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ حَيْثُ قَدَرَ أنْ يَخْلُقَ مِن قَطْرَةٍ مِنَ النُّطْفَةِ هَذِهِ الأعْضاءَ المُخْتَلِفَةَ في الطَّبائِعِ والشَّكْلِ واللَّوْنِ، ويَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا مِن حَيْثُ إنَّ الفِعْلَ المُحْكَمَ لا يَصْدُرُ إلّا عَنِ العالِمِ، فَكانَ قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ دالًّا عَلى كَوْنِهِ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، ودالًّا عَلى صِحَّةِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ وإذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وقادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، ثَبَتَ أنَّهُ قَيُّومُ المُحْدَثاتِ والمُمْكِناتِ، فَظَهَرَ أنَّ هَذا كالتَّقْرِيرِ لِما ذَكَرَهُ تَعالى أوَّلًا مِن أنَّهُ هو الحَيُّ القَيُّومُ، ومَن تَأْمَّلَ في هَذِهِ اللَّطائِفِ عَلِمَ أنَّهُ لا يُعْقَلُ كَلامٌ أكْثَرُ فائِدَةً، ولا أحْسَنُ تَرْتِيبًا، ولا أكْثَرُ تَأْثِيرًا في القُلُوبِ مِن هَذِهِ الكَلِماتِ.