cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:5-6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والأوَّلُ: لا يَتِمُّ إلّا إذا كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، والثّانِي: لا يَتِمُّ إلّا إذا كانَ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، فَقَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ عِلْمِهِ المُتَعَلِّقِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عالِمًا لا مَحالَةَ مَقادِيرَ الحاجاتِ ومَراتِبَ الضَّرُوراتِ، لا يَشْغَلُهُ سُؤالٌ عَنْ سُؤالٍ، ولا يَشْتَبِهُ الأمْرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ أسْئِلَةِ السّائِلِينَ ثُمَّ قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ قادِرًا عَلى تَحْصِيلِ مَصالِحِ جَمِيعِ الخَلْقِ ومَنافِعِهِمْ، وعِنْدَ حُصُولِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ يَظْهَرُ كَوْنُهُ قائِمًا بِالقِسْطِ قَيُّومًا بِجَمِيعِ المُمْكِناتِ والكائِناتِ، ثُمَّ فِيهِ لَطِيفَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ قَوْلَهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ كَما ذَكَرْناهُ إشارَةٌ إلى كَمالِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ، والطَّرِيقُ إلى إثْباتِ كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو السَّمْعَ، لِأنَّ مَعْرِفَةَ صِحَّةِ السَّمْعِ مَوْقُوفَةٌ عَلى العِلْمِ بِكَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، بَلِ الطَّرِيقُ إلَيْهِ لَيْسَ إلّا الدَّلِيلَ العَقْلِيَّ، وذَلِكَ هو أنْ نَقُولَ: إنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى مُحْكَمَةٌ مُتْقَنَةٌ، والفِعْلُ المُحْكَمُ المُتْقَنُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ فاعِلِهِ عالِمًا، فَلَمّا كانَ دَلِيلُ كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا هو ما ذَكَرْنا، فَحِينَ ادَّعى كَوْنَهُ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أتْبَعَهُ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ الدّالِّ عَلى ذَلِكَ، وهو أنَّهُ هو الَّذِي صَوَّرَ في ظُلُماتِ الأرْحامِ هَذِهِ البِنْيَةَ العَجِيبَةَ، والتَّرْكِيبَ الغَرِيبَ، ورَكَّبَهُ مِن أعْضاءٍ مُخْتَلِفَةٍ في الشَّكْلِ والطَّبْعِ والصِّفَةِ، فَبَعْضُها عِظامٌ، وبَعْضُها غَضارِيفُ، وبَعْضُها

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.