Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: فِيهِ لَطِيفَةٌ، وذَلِكَ لِأنّا ذَكَرْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّهُ إنَّما قالَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، فَصارَ مِنَ الوَجْهِ هُدًى لَهم لا لِغَيْرِهِمْ، أمّا هاهُنا فالمُناظَرَةُ كانَتْ مَعَ النَّصارى، وهم لا يَهْتَدُونَ بِالقُرْآنِ فَلا جَرَمَ لَمْ يَقُلْ هاهُنا في القُرْآنِ إنَّهُ هَدًى بَلْ قالَ: إنَّهُ حَقٌّ في نَفْسِهِ سَواءٌ قَبِلُوهُ أوْ لَمْ يَقْبَلُوهُ، وأمّا التَّوْراةُ والإنْجِيلُ فَهم يَعْتَقِدُونَ في صِحَّتِهِما ويَدَّعُونَ بِأنّا إنَّما نَتَقَوَّلُ في دِينِنا عَلَيْهِما فَلا جَرَمَ وصَفَهُما اللَّهُ تَعالى لِأجْلِ هَذا التَّأْوِيلِ بِأنَّهُما هَدًى، فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١٤٠
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ الكُتُبَ الثَّلاثَةَ بِأنَّها هُدًى، فَهَذا الوَصْفُ عائِدٌ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ وغَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ .