Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِلنّاسِ﴾ .
فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ قَبْلَ أنْ أنْزَلَ القُرْآنَ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما أنْزَلَهُما هُدًى لِلنّاسِ، قالَ الكَعْبِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن يَزْعُمُ أنَّ القُرْآنَ عَمًى عَلى الكافِرِينَ ولَيْسَ بِهُدًى لَهم، ويَدُلُّ عَلى مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] أنَّ عِنْدَ نُزُولِهِ اخْتارُوا العَمى عَلى وجْهِ المَجازِ، كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] لَمّا فَرُّوا عِنْدَهُ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ فِيهِ احْتِمالانِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عائِدًا إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَقَطْ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَدْ وصَفَ القُرْآنَ بِأنَّهُ حَقٌّ، ووَصَفَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ بِأنَّهُما هَدًى والوَصْفانِ مُتَقارِبانِ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ وصَفَ القُرْآنَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ بِأنَّهُ هَدًى لِلْمُتَّقِينَ، فَلِمَ لَمْ يَصِفْهُ هاهُنا بِهِ ؟