Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ إفْعِيلٌ مِنَ النَّجْلِ، وهو الأصْلُ، يُقالُ: لَعَنَ اللَّهُ ناجِلَيْهِ، أيْ والِدَيْهِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الكِتابُ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهُ الأصْلُ المَرْجُوعُ إلَيْهِ في ذَلِكَ الدِّينِ.
والثّانِي: قالَ قَوْمٌ: الإنْجِيلُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ: نَجَلْتُ الشَّيْءَ إذا اسْتَخْرَجْتَهُ وأظْهَرْتَهُ ويُقالُ لِلْماءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ البِئْرِ: نَجْلٌ، ويُقالُ: قَدِ اسْتَنْجَلَ الوادِي، إذا خَرَجَ الماءُ مِنَ النَّزِّ فَسُمِّيَ الإنْجِيلُ إنْجِيلًا لِأنَّهُ تَعالى أظْهَرَ الحَقَّ بِواسِطَتِهِ.
والثّالِثُ: قالَ أبُو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ: التَّناجُلُ التَّنازُعُ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الكِتابُ بِالإنْجِيلِ لِأنَّ القَوْمَ تَنازَعُوا فِيهِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ مِنَ النَّجْلِ الَّذِي هو سَعَةُ العَيْنِ، ومِنهُ طَعْنَةٌ نَجْلاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ سَعَةٌ ونُورٌ وضِياءٌ أخْرَجَهُ لَهم.
وأقُولُ: أمْرُ هَؤُلاءِ الأُدَباءِ عَجِيبٌ كَأنَّهم أوْجَبُوا في كُلِّ لَفْظٍ أنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِن شَيْءٍ آخَرَ، ولَوْ كانَ
صفحة ١٣٩