Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَفْعِلَةً عَلى وزْنِ تَوْفِيَةٍ وتَوْصِيَةٍ، فَيَكُونُ أصْلُها تَوْرِيَةً، إلّا أنَّ الرّاءَ نُقِلَتْ مِنَ الكَسْرِ إلى الفَتْحِ عَلى لُغَةِ طَيِّئٍ، فَإنَّهم يَقُولُونَ في جارِيَةٍ: جاراةٌ، وفي ناصِيَةٍ: ناصاةٌ، قالَ الشّاعِرُ:
فَما الدُّنْيا بِباقاةٍ لِحَيٍّ وما حَيٌّ عَلى الدُّنْيا بِباقِ
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ الخَلِيلِ والبَصْرِيِّينَ: إنَّ أصْلَها: ووْرِيَةٌ، فَوْعِلَةٌ، ثُمَّ قُلِبَتِ الواوُ الأُولى تاءً، وهَذا القَلْبُ كَثِيرٌ في كَلامِهِمْ، نَحْوَ: تُجاهٍ، وتُراثٍ، وتُخَمَةٍ، وتُكْلانٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الياءُ ألِفًا لِتَحَرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبْلَها، فَصارَتْ ”تَوْراةً“ وكُتِبَتْ بِالياءِ عَلى أصْلِ الكَلِمَةِ، ثُمَّ طَعَنُوا في قَوْلِ الفَرّاءِ، أمّا الأوَّلُ: فَقالُوا: هَذا البِناءُ نادِرٌ، وأمّا فَوْعَلَةٌ فَكَثِيرٌ، نَحْوَ: صَوْمَعَةٍ، وحَوْصَلَةٍ، ودَوْسَرَةٍ، والحَمْلُ عَلى الأكْثَرِ أوْلى.
وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّهُ لا يَتِمُّ إلّا بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلى لُغَةِ طَيِّئٍ، والقُرْآنُ ما نَزَلَ بِها البَتَّةَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: في التَّوْراةِ قِراءَتانِ: الإمالَةُ والتَّفْخِيمُ، فَمَن فَخَّمَ فَلِأنَّ الرّاءَ حَرْفٌ يَمْنَعُ الإمالَةَ لِما فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وأمّا الإنْجِيلُ فَفِيهِ أقْوالٌ: