Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إلّا بِالدُّعاءِ إلى تَوْحِيدِهِ، والإيمانِ بِهِ، وتَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، والأمْرِ بِالعَدْلِ والإحْسانِ، وبِالشَّرائِعِ الَّتِي هي صَلاحُ كُلِّ زَمانٍ، فالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ لِتِلْكَ الكُتُبِ في كُلِّ ذَلِكَ. بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ سَمّى ما مَضى بِأنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؟
والجَوابُ: أنَّ تِلْكَ الأخْبارَ لِغايَةِ ظُهُورِها سَمّاها بِهَذا الِاسْمِ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ مُصَدِّقًا لِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ، مَعَ أنَّ القُرْآنَ ناسِخٌ لِأكْثَرِ تِلْكَ الأحْكامِ ؟
والجَوابُ: إذا كانَتِ الكُتُبُ مُبَشِّرَةً بِالقُرْآنِ وبِالرَّسُولِ، ودالَّةً عَلى أنَّ أحْكامَها تَثْبُتُ إلى حِينِ بَعْثِهِ، وأنَّها تَصِيرُ مَنسُوخَةً عِنْدَ نُزُولِ القُرْآنِ، كانَتْ مُوافِقَةً لِلْقُرْآنِ، فَكانَ القُرْآنُ مُصَدِّقًا لَها، وأمّا فِيما عَدا الأحْكامَ فَلا شُبْهَةَ في أنَّ القُرْآنَ مُصَدِّقٌ لَها، لِأنَّ دَلائِلَ المَباحِثِ الإلَهِيَّةِ لا تَخْتَلِفُ في ذَلِكَ، فَهو مُصَدِّقٌ لَها في الأخْبارِ الوارِدَةِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
* *
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٣٨