Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: ما يَتَعَلَّقُ بِالإلَهِيّاتِ فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَيٌّ قَيُّومٌ، وكُلُّ مَن كانَ حَيًّا قَيُّومًا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ حَيٌّ قَيُّومٌ، لِأنَّهُ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وكُلُّ ما سِواهُ فَإنَّهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مُحْدَثٌ حَصَلَ تَكْوِينُهُ وتَخْلِيقُهُ وإيجادُهُ عَلى ما بَيَّنّا كُلَّ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ وإذا كانَ الكُلُّ مُحْدَثًا مَخْلُوقًا امْتَنَعَ كَوْنُ شَيْءٍ مِنها ولَدًا لَهُ وإلَهًا، كَما قالَ: ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] وأيْضًا لَمّا ثَبَتَ أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ حَيًّا قَيُّومًا، وثَبَتَ أنَّ عِيسى ما كانَ حَيًّا قَيُّومًا لِأنَّهُ وُلِدَ، وكانَ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ ويُحْدِثُ، والنَّصارى زَعَمُوا أنَّهُ قُتِلَ وما قَدَرَ عَلى دَفْعِ القَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ ما كانَ حَيًّا قَيُّومًا، وذَلِكَ يَقْتَضِي القَطْعَ والجَزْمَ بِأنَّهُ ما كانَ إلَهًا، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ وهي قَوْلُهُ ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ جامِعَةٌ لِجَمِيعِ وُجُوهِ الدَّلائِلِ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ النَّصارى في التَّثْلِيثِ.