Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّ حَرْفَ التَّعْرِيفِ هي اللّامُ، وهي ساكِنَةٌ، والسّاكِنُ لا يُمْكِنُ الِابْتِداءُ بِهِ فَقَدَّمُوا عَلَيْها هَمْزَةَ الوَصْلِ وحَرَّكُوها لِيَتَوَصَّلُوا بِها إلى النُّطْقِ بِاللّامِ، فَعَلى هَذا إنْ وجَدُوا قَبْلَ لامِ التَّعْرِيفَ حَرْفًا آخَرَ فَإنْ كانَ مُتَحَرِّكًا تَوَصَّلُوا بِهِ إلى النُّطْقِ بِهَذِهِ اللّامِ السّاكِنَةِ وإنْ كانَ ساكِنًا حَرَّكُوهُ وتَوَصَّلُوا بِهِ إلى النُّطْقِ بِهَذِهِ اللّامِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَحْصُلُ الِاسْتِغْناءُ عَنْ هَمْزَةِ الوَصْلِ؛ لِأنَّ الحاجَةَ إلَيْها أنْ يُتَوَصَّلَ بِحَرَكَتِها إلى النُّطْقِ بِاللّامِ، فَإذا حَصَلَ حَرْفٌ آخَرُ تَوَصَّلُوا بِحَرَكَتِهِ إلى النُّطْقِ بِهَذِهِ اللّامِ، فَتُحْذَفُ هَذِهِ الهَمْزَةُ صُورَةً ومَعْنًى، حَقِيقَةً وحُكْمًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يُقالَ: أُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى المِيمِ لِتَدُلَّ تِلْكَ الحَرَكَةُ عَلى كَوْنِها باقِيَةً حُكْمًا، لِأنَّ هَذا إنَّما يُصارُ إلَيْهِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِهِ حُكْمٌ مِنَ الأحْكامِ، أوْ أثَرٌ مِنَ الآثارِ، لَكِنّا بَيَّنّا أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَعَلِمْنا أنَّ تِلْكَ الهَمْزَةَ سَقَطَتْ بِذاتِها وبِآثارِها سُقُوطًا كُلِّيًّا، وبِهَذا يَبْطُلُ قَوْلُ الفَرّاءِ.
المُقَدِّمَةُ الثّالِثَةُ: أسْماءُ هَذِهِ الحُرُوفِ مَوْقُوفَةُ الأواخِرِ، وذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.