# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193700

## Texte arabe

أجابَ الأصْحابُ بِأنَّ السُّؤالَ الَّذِي ذَكَرْناهُ في المَقامِ الأوَّلِ نَنْقُلُهُ إلى المَقامِ الثّانِي، فَنَقُولُ: ولِماذا خَصَّ اليَهُودَ بِغِلْظَةِ الطَّبْعِ، وقَسْوَةِ القَلْبِ ودَناءَةِ الهِمَّةِ، حَتّى احْتاجُوا إلى التَّشْدِيداتِ العَظِيمَةِ في التَّكالِيفِ ولِماذا خَصَّ هَذِهِ الأُمَّةَ بِلَطافَةِ الطَّبْعِ وكَرَمِ الخُلُقِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ حَتّى صارَ يَكْفِيهِمُ التَّكالِيفُ السَّهْلَةُ في حُصُولِ مَصالِحِهِمْ ؟ .
ومَن تَأمَّلَ وأنْصَفَ عَلِمَ أنَّ هَذِهِ التَّعْلِيلاتِ عَلِيلَةٌ فَجَلَّ جَنابُ الجَلالِ عَنْ أنْ يُوزَنَ بِمِيزانِ الِاعْتِزالِ، وهو سُبْحانُهُ وتَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِن دُعاءِ المُؤْمِنِينَ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الطّاقَةُ اسْمٌ مِنَ الإطاقَةِ، كالطّاعَةِ مِنَ الإطاعَةِ، والجابَةِ مِنَ الإجابَةِ وهي تُوضَعُ مَوْضِعَ المَصْدَرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ الأصْحابِ مَن تَمَسَّكَ بِهِ في أنَّ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ جائِزٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ جائِزًا لَما حَسُنَ طَلَبُهُ بِالدُّعاءِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
أجابَ المُعْتَزِلَةَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ أيْ يَشُقُّ فِعْلُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وهو كَما يَقُولُ الرَّجُلُ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أنْظُرَ إلى فُلانٍ إذا كانَ مُسْتَثْقِلًا لَهُ. قالَ الشّاعِرُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
