# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193699

## Texte arabe

والمُؤْمِنُونَ إنَّما طَلَبُوا هَذا التَّخْفِيفَ لِأنَّ التَّشْدِيدَ مَظِنَّةُ التَّقْصِيرِ، والتَّقْصِيرُ مُوجِبٌ لِلْعُقُوبَةِ، ولا طاقَةَ لَهم بِعَذابِ اللَّهِ تَعالى، فَلا جَرَمَ طَلَبُوا السُّهُولَةَ في التَّكالِيفِ.
والقَوْلُ الثّانِي: لا تَحْمِلْ عَلَيْنا عَهْدًا ومِيثاقًا يُشْبِهُ مِيثاقَ مَن قَبْلَنا في الغِلَظِ والشِّدَّةِ، وهَذا القَوْلُ يَرْجِعُ إلى الأوَّلِ في الحَقِيقَةِ لَكِنْ بِإضْمارِ شَيْءٍ زائِدٍ عَلى المَلْفُوظِ، فَيَكُونُ القَوْلُ الأوَّلُ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: دَلَّتِ الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ والسَّمْعِيَّةُ عَلى أنَّهُ أكْرَمُ الأكْرَمِينَ وأرْحَمُ
صفحة ١٢٨
الرّاحِمِينَ، فَما السَّبَبُ في أنْ شَدَّدَ التَّكْلِيفَ عَلى اليَهُودِ حَتّى أدّى ذَلِكَ إلى وُقُوعِهِمْ في المُخالَفاتِ والتَّمَرُّدِ ؟
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: مِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَصْلَحَةً في حَقِّ إنْسانٍ، مَفْسَدَةً في حَقِّ غَيْرِهِ، فاليَهُودُ كانَتِ الفَظاظَةُ والغِلْظَةُ غالِبَةً عَلى طِباعِهِمْ، فَما كانُوا يَنْصَلِحُونَ إلّا بِالتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ والشِّدَّةِ، وهَذِهِ الأُمَّةُ كانَتِ الرِّقَّةُ وكَرَمُ الخُلُقِ غالِبًا عَلى طِباعِهِمْ، فَكانَتْ مَصْلَحَتُهم في التَّخْفِيفِ وتَرْكِ التَّغْلِيظِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
